هوذا ملكُكِ
كان السيّد المسيح ماشيًا برفقة تلاميذه بمحاذاة الطريق الشرقي لجبل الزيتون مرورًا بقريتي بيت عنيا وبيت فاجي لينحدر قليلا في مجرى وادي قدرون ويصعد بعدها نحو أورشليم. أرسل يسوع تلميذين وقال لهما: "اذهبا إلى القرية التي أمامكما فللوقت تجدان أتانًا مربوطة وجحشًا معها فحلاهما وأتياني بهما، وإن قال لكما أحد شيئا فقولا: "الرب محتاج اليهما"، فللوقت يرسلهما.
ذهب التلميذان وفعلا كما أمرهما يسوع وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما، والجمع الأكثر فرشوا ثيابهم في الطريق وآخرون قطعوا أغصانًا من الشجر وفرشوها في الطريق، والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين:
"أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي! " (انجيل متى 21: 9).
دخل السيّد مدينة أورشليم متواضعًا متممًا نبوة النبي زكريا قبل ذلك بنحو خمسمائة سنة " قولوا لابنة صهيون: "هوذا ملكك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجحش ابن أتان" وكان ذلك مشهدًا مؤثرًا ألهب القلوب التي كانت تردّد:
" مبارك الملك الآتي باسم الرب، سلام في السماء ومجد في الأعالي ... مباركة مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب" (إنجيل لوقا 38 :19).
تصاعدت أصوات هتاف الشعب قائلين: " اوصنًا"، أي خلّص، رجاءً!
لقد كانوا يرجون الخلاص والتحرير وكان هذا الرجاء صاعدًا من قلوبٍ صادقة. كانت تلك المسيرة مميّزة في بساطتها إذ ركب المسيح صاعدًا باتجاه المدينة وجمهور الشعب كانوا يفرشون الأرض بثيابهم وبأغصان الزيتون وسعوف النخيل وكأنهم يحتفلون به ملكاً عليهم.
لقد اعتبروا أنفسهم رعايا الملكوت الذي ظنوه على وشك ان يبدأ فتعالت هتافات الترحيب من الشعب صغارًا وكبارًا بالملك الموعود !
تأمل بقلم الاخ/ مكرم مشرقي
إضافة تعليق جديد